الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
486
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 حال أهل النار : مرت في الآيات السابقة بحوث عديدة حول القيامة والجنة والجحيم ، وتتحدث هذه الآيات التي نبحثها حول نفس الموضوع ، فتعيد الآية الأولى أقوال منكري المعاد ، فتقول : ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا . هذا الاستفهام استفهام إنكاري طبعا ، أي إن هذا الشئ غير ممكن . أما التعبير بالإنسان ( وخاصة مع ألف ولام الجنس ) ، مع أنه كان من المناسب أن يذكر الكافر محله - فربما كان من جهة أن هذا السؤال مخفي في طبع كل إنسان في البداية بزيادة ونقيصة ، وبسماع مسألة الحياة بعد الموت سترتسم في ذهنه علامة الاستفهام فورا . ثم يجيبهم مباشرة بنفس التعبير أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا . ويمكن أن يكون التعبير ب " الإنسان " هنا أيضا إشارة إلى أن الإنسان مع ذلك الاستعداد والذكاء الذي منحه الله إياه ، يجب أن لا يجلس ساكتا أمام هذا السؤال ، بل يجب أن يجيب عليه بتذكر الخلق الأول ، وإلا فإنه لم يستعمل حقيقة إنسانيته . إن هذه الآيات - ككثير من الآيات المرتبطة بالمعاد - تؤكد على المعنى الجسماني ، وإلا فإذا كان القرار أن تبقى الروح فقط ، ولا وجود لرجوع الجسم إلى الحياة ، فلامكان ولا معنى لذلك السؤال ، ولا لهذا الجواب . على كل حال ، فقد استعمل القرآن هذا المنطق لإثبات المعاد هنا ، وقد جاء في مواضع أخرى من القرآن أيضا ، ومن جملتها في أواخر سورة يس ، حيث طرح الأمر بنفس تعبير الإنسان : أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين . وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم . قل